محمد بن يوسف الگنجي الشافعي

529

كفاية الطالب في مناقب علي بن أبي طالب ( ع ) ( ويليه البيان في أخبار صاحب الزمان ع )

وإذا ثبت ان البقاء في مقدوره تعالى فلا يخلو أيضا من قسمين ، اما ان يكون راجعا إلى اختيار اللّه تعالى أو إلى اختيار الأمة ، ولا يجوز ان يكون إلى اختيار الأمة لأنه لو صح ذلك منهم لصح من أحدنا ان يختار البقاء لنفسه ولولده ، وذلك غير حاصل لنا ، غير داخل تحت مقدورنا ، فلا بد من أن يكون راجعا إلى اختيار اللّه سبحانه . ثم لا يخلو بقاء هؤلاء الثلاثة من قسمين أيضا ، اما ان يكون لسبب أو لا يكون لسبب ، فإن كان لغير سبب كان خارجا عن وجه الحكمة ، وما خرج عن وجه الحكمة لا يدخل في افعال اللّه تعالى ، فلا بد من أن يكون لسبب تقتضيه حكمة اللّه تعالى . قلت : وسنذكر بقاء كل أحد منهم على حده . أما بقاء عيسى عليه السّلام لسبب وهو قوله تعالى : ( وان من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ) ولم يؤمن به منذ نزول هذه الآية إلى يومنا هذا أحد فلا بد ان يكون هذا في آخر الزمان . وأما الدجال اللعين : لم يحدث حدثا مذ عهد إلينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم انه خارج فيكم الأعور الدجال ، وان معه جبال من خبز ، تسير معه إلى غير ذلك من آياته ، فلا بد ان يكون ذلك في آخر الزمان لا محالة . وأما الإمام المهدي « ع » مذ غيبته عن الأبصار إلى يومنا هذا لم يملأ الأرض قسطا وعدلا كما تقدمت الاخبار في ذلك ، فلا بد ان يكون ذلك مشروطا بآخر الزمان ، فقد صارت هذه الأسباب لاستيفاء الأجل المعلوم فعلى هذا اتفقت أسباب بقاء الثلاثة لصحة امر معلوم في وقت معلوم وهما صالحان نبي وإمام ، وطالح عدو اللّه وهو الدجال . وقد تقدمت الاخبار من الصحاح بما ذكرناه في صحة بقاء الدجال مع